صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4533

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وقال ابن قدامة : هي الإتيان بما يخرج عن الإسلام إمّا نطقا أو اعتقادا أو شكّا ينقل عن الإسلام . أمّا المرتدّ فهو الرّاجع عن دين الإسلام « 1 » . وقال في الإقناع ( المرتدّ ) : هو الّذي يكفر بعد إسلامه نطقا أو اعتقادا أو شكّا أو فعلا ، ولو كان هازلا « 2 » . أقسام الردة : قال عزّ الدّين بليق : قد قسّم بعض العلماء الرّدّة إلى أقسام أربعة : وهي ردّة في الاعتقاد ، وردّة في الأقوال ، وردّة في الأفعال ، وردّة في التّرك . قال : ومن نافلة القول أنّ هذه الأقسام قد تتداخل ، فمن اعتقد شيئا فقد يعبّر عنه بلسانه أو بعمل من أعماله وبذلك تتداخل هذه الأقسام « 3 » . حكم المرتد : قال ابن قدامة : من ارتدّ عن الإسلام من الرّجال والنّساء وكان بالغا عاقلا دعي إليه ثلاثة أيّام ، وضيّق عليه ، فإن رجع ( فبها ونعمت ) وإلّا قتل « 4 » . موقف أبي بكر - رضي اللّه عنه - من المرتدين : لقد كان موقف أبي بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه - من المرتدّين هو التّطبيق العمليّ لتنفيذ حكم اللّه فيهم ، يقول الطّبريّ : عقد أبو بكر أحد عشر لواء ، عقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة بن خويلد ( المرتدّ الكذّاب ) ، فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة . ولعكرمة ابن أبي جهل وأمره بمسيلمة ( الكذّاب ) ، وللمهاجر ابن أميّة « 5 » وأمره بجنود العنسيّ ( من المرتدّين في اليمن ) « 6 » . وقد كتب إليهم مع القادة المسلمين كتابا جاء فيه : « قد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرّ بالإسلام وعمل به ، اغترارا باللّه تعالى ، وجهالة بأمره ، وإجابة للشّيطان . . . ، وإنّي بعثت إليكم فلانا في جيش من المهاجرين والأنصار والتّابعين لهم بإحسان وأمرته ألّا يقاتل أحدا ولا يقتله حتّى يدعوه إلى داعية اللّه ، فمن استجاب له وأقرّ وكفّ وعمل صالحا ، قبل منه ذلك وأعانه عليه ، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك ، ثمّ لا يبقي على أحد منهم قدر عليه ، وأن يحرقهم بالنّار ويقتلهم كلّ قتلة ، وأن يسبي النّساء والذّراريّ ولا يقبل من أحد إلّا الإسلام ، فمن اتّبعه فهو خير له ، ومن تركه فلن يعجز اللّه ، وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كلّ مجمع لكم ، والدّاعية الأذان ، فإذا أذّن المسلمون فأذّنوا كفّوا عنهم ، وإن لم يؤذّنوا عاجلوهم ، وإن أذّنوا اسألوهم ما عليهم ، فإن أبوا عاجلوهم وإن أقرّوا قبل منهم « 7 » .

--> ( 1 ) معجم المغنى في الفقه الحنبلي ( 368 ) . ( 2 ) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ( 5 / 853 ) . ( 3 ) منهاج الصالحين من أحاديث وسنة خاتم الأنبياء والمرسلين ( 102 ) . ( 4 ) المغني لابن قدامة ( 10 / 74 ) . ( 5 ) انظر في أسماء بقية قادة المسلمين ، وفي الجهات التي وجهوا إليها ، وأسماء زعماء الردة في جزيرة العرب ، تاريخ الطبري ( 3 / 248 ) وما بعدها . ( 6 ) كان الأسود العنسي قد تكهن وادعى النبوة وتبعته قبيلة عنس ، انظر فتوح البلدان ( 109 ) . ( 7 ) انظر نص كتاب أبي بكر - رضي اللّه عنه - كاملا في المرجع السابق ( 3 / 250 ) وما بعدها .